أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
186
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- ولقى رجل آخر فقال له : إن الشعراء ثلاثة : شاعر ، وشويعر ، وماصّ بظر أمه ، فأيهم أنت ؟ فقال : أما أنا فشويعر ، واختصم أنت وامرؤ القيس في الباقي . - وقال بعضهم : الشعر شعران : جيد محكّك ، ورديء مضحك ، « 1 » ولا شيء أثقل من الشعر الوسط والغناء الوسط « 1 » . - وقد قال ابن الرومي يهجو ابن طيفور « 2 » ، وهو « 3 » ابن أبي طاهر الكاتب : [ المتقارب ] عدمتك يا ابن أبي الطاهر * وأطعمت ثكلك من شاعر « 4 » فما أنت سخن ولا بارد * وما بين ذين سوى الفاتر « 5 » وأنت كذاك تغثّى النفو * س تغثية الفاتر الخاثر - وقد يجوز أن يكون النابغة أشار - فيما حكى عنه الحاتمي من الردىء المضحك - إلى هذا النحو . - وقيل : عمل الشعر على الحاذق « 6 » أشدّ من نقل الصخر ، وقيل « 7 » : إن
--> ( 1 - 1 ) ما بين الرقمين جاء نظيره في البيان والتبيين 1 / 145 ، في أثناء حديث الجاحظ عن احتياج الإنسان إلى الاستماع لسخيف المعاني ، كما هو في حاجة إلى الاستمتاع بالجزل الفخم من الألفاظ ، وقال في ختام ذلك : « وإنما الكرب الذي يختم على القلوب ، ويأخذ بالأنفاس ، النادرة الفاترة ، التي لا هي حارة ولا باردة ، وكذلك الشعر الوسط ، والغناء الوسط ، وإنما الشأن في الحار جدا والبارد جدا » . وانظر مثله في نقد الشعر 18 و 19 ومحاضرات الأدباء 1 / 95 ( 2 ) هو أحمد بن طيفور ، يكنى أبا الفضل ، ويعرف بابن أبى طاهر ، وهي كنية أبيه ، وهو من أبناء خراسان ، ومولده ببغداد ، كان أحد البلغاء الشعراء الرواة ، ومن أهل الفهم المذكورين بالعلم ، وكان أسرق الناس لنصف بيت وثلث بيت . ت 280 ه . تاريخ بغداد 4 / 211 ، ومعجم الأدباء 3 / 87 ، والفهرست 163 ، والوافي بالوفيات 7 / 8 ( 3 ) قوله : « وهو ابن أبي طاهر الكاتب » ساقط من ف والمطبوعتين والمغربيتين . ( 4 ) ديوان ابن الرومي 3 / 986 ، وفيه : « فقدتك يا ابن أبي طاهر » . ( 5 ) في الديوان : « فلست بسخن . . » . ( 6 ) في المطبوعتين : « على الحاذق به . . . » . ( 7 ) في ف والمطبوعتين : « ويقال » .